يُعد
الفهرس العربي الموحد أحد أبرز المشروعات التعاونية الرائدة في مجال مؤسسات
المعرفة على المستوى العربي، ويعد نموذجًا متقدمًا للعمل الثقافي العربي المشترك.
انطلق هذا المشروع تحت مبادرة ودعم من مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، بموجب الأمر
السامي الصادر في عام 1422هـ - 2001م، بهدف خدمة المكتبات والثقافة العربية
والإسلامية. ومنذ تأسيسه، أحدث الفهرس العربي الموحد نقلة نوعية في تاريخ العمل
الثقافي العربي المشترك، حيث أسهم بشكل فعال في توثيق ووصف مختلف المصادر الثقافية
العربية، مما مكن المستخدمين من الوصول إلى جميع مصادر المعلومات في مختلف
المجالات بسهولة ويسر.
يأتي هذا المقال بمناسبة مرور عشرين
عامًا على إطلاق الفهرس العربي الموحد، ذلك المشروع المعرفي العربي الرائد الذي أسس،
على مدار عقدين من الزمن، دعائم العمل التعاوني والتشاركي في مجال المكتبات وتنظيم
المعرفة وأسهم في تحول نوعي في ممارسات تنظيم المعرفة العربية وإتاحتها. ومن ثم، يستعرض المقال أبرز إنجازات الفهرس
العربي الموحد ومحطاته المفصلية خلال السنوات الماضية، مع تسليط الضوء على الأثر
الملموس الذي حققه في تطوير مؤسسات المعرفة العربية، وتقديم خدمات متميزة
للباحثين، وتعزيز حضور الإنتاج الفكري العربي في المشهد المعرفي الإقليمي والدولي.
1. إنجازات راسخة في بناء البنية التحتية للمعرفة العربية
§
رصد
الفهرس الإنتاج الفكري العربي الموحد في قاعدة رئيسة بلغ حجمها (4,000,000) تسجيلة
كأكبر قاعدة ببليوجرافية واستنادية عربية
بنيت على أحدث المعايير والتقنينات الدولية. هذه القاعدة تشكل بنية معرفية قوية
تحتوي على بيانات موثوقة، مما يتيح للفهرس الاستفادة من التطورات التكنولوجية
الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
§
بنى
الفهرس أضخم ملف استنادي بلغ حجمه (1,500,000) تسجيلة.
§
انضم لمجتمع الفهرس نخبة من المكتبات والمؤسسات المعرفية
والناشرين والأقسام التعليمية، ممتدًا عبر 17 دولة عربية من المحيط إلى الخليج.
§ خفض من تكلفة فهرسة أوعية المعلومات العربية من
خلال عملية الفهرسة التعاونية التي تتطلب توحيد ممارسات الفهرسة داخل المكتبات
العربية واعتماد المعايير الدولية في الوصف الببليوجرافي.
§
ألف
وترجم عشرات الأدلة والمعايير لمساعدة اختصاصي المعلومات العرب في أتقان عمليات تنظيم المعلومات والتماهي مع التطورات
الحديثة.
§
إنشاء قاعدة متخصصة للكتب المترجمة إلى العربية بلغ محتواها (172,000)
تسجيلة، لتعيد تصحيح المؤشرات الدولية المتعلقة بحجم الترجمة إلى العربية مقارنة
بالإحصاءات السابقة لدى اليونسكو.
§ أنشأ المركز صفحات بحث متخصصة للمخطوطات تجاوزت تسجيلاتها (50,000) تسجيلة،
وأخرى للرسائل الجامعية بعدد (135,000) تسجيلة، تمهيدًا لإطلاق فهرس موحّد
للمخطوطات العربية، وآخر للرسائل العلمية المعتمدة في الجامعات العربية.
§
أطلق الفهرس منصة أكاديمية الفهرس العربي الموحد؛ بهدف
تأهيل الكوادر البشرية في المكتبات العربية وتزويدهم بأحدث المعارف والمهارات
الفنية والتقنية في مجالات تنظيم المعلومات والمكتبات الرقمية وإدارة المكتبات
وخدماتها. ويأتي إطلاق الأكاديمية بناءً على الخبرة المتراكمة في مجال التدريب منذ
انطلاقة الفهرس.
§
درب
الفهرس ما يزيد عن 10.000 متخصص على علوم تنظيم المعلومات من مختلف الدول العربية.
§ قدمت الأكاديمية العديد من
المنح لطلاب الأقسام العلمية المتخصصة، بهدف دعم وتأهيل طلاب وطالبات تخصص
المكتبات والمعلومات في العالم العربي وتزويدهم بالمعارف
والمهارات الحديثة في مجال تنظيم المعلومات،.
§
حصول مركز الفهرس العربي الموحد على الاعتماد المؤسسي
المشروط عام 2025 من هيئة تقويم التعليم
والتدريب بالمملكة العربية السعودية.
§ حاز المركز على جائزة الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات كأفضل مشروع قومي
لخدمة المكتبات العربية عام 2009، وجائزة المشروع المتميز في المكتبات ومراكز
المعلومات عام 2019.
§
نظراً
لأهمية الشراكات الدولية للتعريف بكنوز المعرفة العربية؛ فقد نجحت مكتبة الملك عبد
العزيز العامة بإبرام عقد شراكة مع مؤسسة (OCLC)، وتم بموجبها تزويد الفهرس العالمي بنحو (1.2) مليون تسجيلة مختصرة للأوعية
العربية مع ربطها بقاعدة الفهرس العربي الموحد
§
دشن
الفهرس بوابات عديدة لعدد من المكتبات في الوطن العربي، مثل السعودية، الإمارات،
البحرين، عمان، الأردن، السودان، المغرب، الكويت، الجزائر، موريتانيا.
§
في 11 يوليو 2009، كُلّفت
مكتبة الملك عبد العزيز العامة بإنشاء "المكتبة الرقمية العربية" ضمن
مشروعات الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات، مستفيدة من البنية المعرفية
المتكاملة التي وفرها مركز الفهرس العربي الموحد.
§
مبادرات الفهرس
قدم الفهرس وفق
توجهه الاستراتيجي مبادرات تستهدف إفادة مجتمع المعرفة العربي ومساعدة المكتبات
ومراكز المعلومات في مواكبة التطورات الحديثة، ومن هذه المبادرات:-
- الانفتاح على المتاحف ودور المحفوظات والأرشيف
- دعم الانفتاح اللغوي وتعدد اللغات
- مبادرة الوصول الحر
- التحول إلى قواعد وام (RDA)
- المكتبة الرقمية العربية
- مشروع المبدعون العرب
- دعم الفهارس الوطنية
- مبادرة ريادة الأعمال
- مبادرة البيانات المترابطة والإطار الببليوجرافي (BIBFRAME)
2. الفهرس
العربي الموحد: تأثير مستدام في مؤسسات المعرفة العربية
أثر الفهرس العربي بشكل كبير على
مؤسسات المعرفة العربية ونجح في إيجاد أول بيئة تعاونية عربية؛ حيث كان
استجابة لحاجة ملحة لمؤسسات الثقافة العربية التي أسهم فيها ولا يزال في تطويرها
من المحيط إلى الخليج من خلال تحديث فهارسها الببليوجرافية وملفاتها الاستنادية،
وأسهم في توحيد المعايير في مجال تنظيم المعلومات، وأوجد الأدوات اللازمة للتنظيم
من خلال إنشاء بوابات للمكتبات العربية وبوابة موحدة للبحث المرجعي وأرسى البنى
التحتية لتأسيس المكتبات العربية الرقمية وفق أحدث المعايير والتقنيات الدولية
وأحدث نقلة في البرامج التدريبية في مؤسسات المعرفة العربية لتلحق بركب المؤسسات
المتطورة بالعالم. وفيما يلي أبرز المحاور الرئيسة حول تأثيرات الفهرس على مؤسسات
المعرفة العربية.
- توفير قاعدة بيانات حصرية لإنتاج الفكري العربي ببليوجرافية
واستنادية
§
عمل
الفهرس على حصر الإنتاج الفكري العربي لمختلف مصادر المعلومات في
قاعدة بيانات ببليوجرافية واحدة متاحة للبحث على مدار الساعة.
§ ساهمت قاعدة بيانات الفهرس العربي الموحد في تسريع حوسبة
العشرات من المكتبات العربية من خلال إتاحة التسجيلات الببليوجرافية لأوعية
المعلومات العربية بشكل إلكتروني وقابل للتنزيل مباشرة في أنظمة معلومات المكتبات.
§ تطوير الملفات الاستنادية العربية بشكل مركزي؛ حيث قضى
الفهرس على الصيغ المختلفة للمدخل الواحد في المكتبات العربية مع إضافة إحالات من
تلك الصيغ.
- تقليل كلفة الفهرسة وتعظيم قيمة العمل التعاوني
تخفيض تكلفة فهرسة أوعية المعلومات العربية من خلال عملية
الفهرسة التعاونية التي تتطلب توحيد ممارسات الفهرسة داخل المكتبات العربية
واعتماد المعايير الدولية في الوصف الببليوجرافي.
- التدريب والتأهيل
تطوير قدرة
اختصاصي المكتبات والمعلومات على أداء مهامهم، وصقل خبراتهم ومهاراتهم، لمواكبة
التطورات التي تحدث في المجال، حيث قدم أكثر من 450 دورة لأكثر من 10.000 متدرب في
الوطن العربي .
- التماهي مع تغييرات بيئة الفهرسة الجديدة
§ تنفيذ التحول الشامل لقاعدة بيانات الفهرس من قواعد
الفهرسة الأنجلو-أمريكية (AACR2) إلى
قواعد وصف المصادر وإتاحتها (RDA) على
مستوى جميع التسجيلات الببليوجرافية، بما يضمن توحيدها وتجانسها، وإتاحة بيانات
أكثر وضوحًا وقابلية للفهم من قبل الباحثين والمستفيدين.
§ إنشاء وفهرسة التسجيلات الجديدة وفق قواعد (RDA) بدءًا من عام 2015 على المستوى
الاستنادي، ومن عام 2016 على المستوى الببليوجرافي، دعمًا للتوافق مع المعايير
الدولية الحديثة في تنظيم المعلومات.
§ إصدار أول دليل عربي لتطبيق قواعد (RDA) باللغة العربية، بهدف تمكين
المكتبات العربية من تبنّي هذه القواعد وتيسير عملية الانتقال المنهجي نحو معايير
الفهرسة الحديثة.
§ تقديم أول خدمة رائدة على مستوى الوطن العربي
لتحويل وترقية الفهارس من قواعد قاف 2 (AACR2) إلى
قواعد وصف المصادر وإتاحتها (RDA)، بما
يسهم في رفع جودة البيانات الببليوجرافية وتحديثها.
§ إتاحة قوالب فهرسة متكاملة وفق قواعد (RDA) لمختلف أنواع مصادر المعلومات، من
خلال محرر مارك 21 على بوابة الفهرس، بما يعزز توحيد إجراءات الفهرسة وسهولة
التطبيق.
§ تنفيذ عملية تحويل قاعدة البيانات من صيغة MARC 21 إلى نموذج الإطار الببليوجرافي (BIBFRAME)، وإعادة هيكلة البيانات الببليوجرافية وفق
نموذج الكيانات والعلاقات، بما يسهم في تحسين استكشاف الموارد ودعم بيئات البيانات
المترابطة.
§ إطلاق خدمة ABL للتحويل إلى نموذج BIBFRAME، كخدمة
إضافية تهدف إلى دعم المكتبات العربية في الانتقال من صيغة MARC 21 إلى نموذج BIBFRAME، بما يواكب أحدث التطورات في الفهرسة الذكية والبيانات المترابطة،
ويحقق فوائد استراتيجية في تطوير فهارس المكتبات وتعزيز قابلية التكامل والاكتشاف
في البيئة الرقمية.
- إصدار
الأدلة وترجمة المعايير
أصدر مركز الفهرس العربي الموحد
مجموعة متكاملة من الأدلة والكتب المتخصصة التي تغطي مختلف جوانب عمليات تنظيم
المعلومات، وقد تم اعتماد عدد منها ضمن المقررات الدراسية في بعض الأقسام العلمية
بالجامعات العربية. وأسهمت هذه الإصدارات، التي بلغ عددها نحو 24 دليلاً وكتابًا،
في دعم المفهرسين العرب وتمكينهم من الاطلاع على أحدث التقنيات والممارسات المهنية
في مجال الفهرسة وتنظيم المعرفة.
كما حرص المركز على إصدار مجلته
العلمية المتخصصة (التسجيلة)،
والتي صدر منها أكثر من 38 عددًا، لتكون منبرًا معرفيًا يسهم في نشر الخبرات
المهنية، ومناقشة القضايا المستجدة، وتبادل التجارب في مجال تنظيم المعلومات.
وفي إطار دعم المحتوى المهني
الرقمي، أطلق المركز مدونة الفهرس العربي الموحد، التي تُعنى بنشر المقالات
المتخصصة المعبرة عن رؤية الفهرس في المعالجة الفنية لأوعية المعلومات العربية،
بهدف تقنين الممارسات المهنية، وضمان توافقها مع المعايير الدولية، إلى جانب تسليط
الضوء على الموضوعات الحديثة والاتجاهات المعاصرة في مجال المكتبات والمعلومات.
- لقاءات أعضاء الفهرس العربي الموحد
عقد
الفهرس العربي الموحد عشر لقاءات دورية لتشكل عقدًا متواصلاً من الإنجاز الذي تحرص
عليه إدارة المكتبة منذ تأسيس الفهرس. وهي
لقاءات علمية تعني بآخر ما توصلت إليه المعارف العالمية في نطاق التخصص الذي يجمع
المختصين من مختلف الدول العربية، حيث تعقد من خلالها الدورات التدريبية وورش عمل
والوقوف على حالة التقدم في سبيل تطوير إمكانات ومهارات العاملين في المكتبات
العربية ومؤسسات المعرفة. كما أن الجلسات العلمية تستعرض آخر ما توصلت إليه علوم
المكتبات وتنظيم المعلومات، بهدف الارتقاء المتوازن بقدرات منسوبي الجهات أعضاء
الفهرس في مجال الضبط الببليوجرافي وتطوير الملفات الاستنادية وصيانتها ورقمنة
المحتوى العربي، واستخدام الصيغ العالمية والقواعد والممارسات المعتمدة في نظم
المكتبات، بالإضافة إلى مناقشة التجارب والحلول والتطبيقات وفق خصوصيات المكتبات
العربية.
وللقاءات العلمية دور كبير وفاعل في تطوير مناشط الفهرس العربي
الموحد واتخاذ القرارات في أي جانب يفيد المكتبات الأعضاء والدول المشاركة في جميع
الجوانب الفنية والإدارية،
لتقييم الأداء وبحث كافة الصعوبات التي تواجه الأعضاء المشاركين أو الراغبين
في الحصول على عضوية الفهرس، وسبل تعزيز آليات الاستفادة من خدماته بما يساهم في
تطوير البنى التحتية لمؤسسات المعرفة ويضاعف قدرتها على تقديم خدماتها بأرقى
المعايير العالمية. وتبذل إدارة الفهرس ومجلسها الجهد الكبير للاستفادة من
إسهامات الجميع ونقل الخبرات الموجودة وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات العصر، ومنذ
انطلاقة اللقاء الأول ومع تسلسل اللقاءات دائماً ما يكون التطوير سمة هذه اللقاءات
والنقاش حول كل ما عُمل ويحتاج إلى إضافة أو تعديل أو نقاش علمي.
تدفع هذه اللقاءات أيضًا بالدورات العلمية المتخصصة، والتي تقدم
للملتحقين بها شهادات علمية معتمدة، لتطوير أداء المكتبات الأعضاء والالتزام
بقواعد ومعايير الفهرسة التي يعتمدها المركز، كما يتم الاستفادة بالتطوير التعاوني
للملفات الاستنادية للفهرس ومناقشة وتبادل الخبرات في ورش عمل تصاحب هذه اللقاءات.
تؤكد جلسات اللقاءات العلمية على أن الفهرس العربي الموحد حريص على تطوير برامجه
وخدماته وفق احتياجات ومتطلبات المكتبات الأعضاء، وهي الضمانة التي تحرص إدارة
مركز الفهرس العربي على وجودها للتطوير المستمر الذي يضمن التفوق الذي ينشده
المسؤولون في مجال الفهرسة والضبط الاستنادي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق